الشيخ محمد الجواهري
122
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> بعد معقوليته ، المعترف بها منهم - مما ورد في موارد متفرقة وما أكثرها . منها : ما دل على المضاربة ، ومنها : ما دل على المساقاة ، ومنها : ما دل على المزارعة ، ومنها : ما دل على بيع الثمرة قبل ظهورها ، ومنها : ما دل على بيعها سنين ، ومنها : من نصب شبكة فمات فصادت دخل الصيد في ملك الميت ثمّ انتقل إلى الورثة ، ولا فرق في عدم ملكية المعدوم بين أن يكون الملك معدوماً أو المالك معدوماً كما في هذا المورد ، وغير ذلك كثير . إذن فلا دليل على عدم صحة تمليك المعدوم ، ولا يلزم منه صحّة بيع الثمرة قبل وجودها ، لا لعدم صحّة تمليك المعدوم ، بل لعدم المعلومية المعتبرة في البيع بالنسبة للعوضين ، ولم يذكر من شرائط البيع أن يكون المبيع موجوداً . هذا كله مضافاً إلى الدليل المقنع والتام والذي يقطع النزاع والدال على صحة تمليك المعدوم ، بل وعلى كون شرعية المضاربة والمزارعة والمساقاة والشركة على طبق القاعدة - لا أنها على خلاف القاعدة للنص - وهو قيام سيرة العقلاء بل سيرة المتشرعة أيضاً عليها في المضاربة والمزارعة والمساقاة والشركة ونحوها التي ليست هي إلاّ تمليكاً للمعدوم بالفعل ، فإنها من المعاملات العقلائية التي جرت عليها سيرة العقلاء من القدم وقبل الإسلام إلى يومنا هذا ، والشارع المقدس حينما جاء أقرها وأمضاها ولم يردع عنها ، وقد اعترف السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بذلك في المضاربة في المسألة السادسة عشرة الرقم العام ] 3475 [ الواضح 12 : 355 - 356 ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 174 حيث قال : « إن المضاربة ليست من المعاملات الشرعية المحضة ، بحيث يكون الشارع المقدس هو المؤسس لها ابتداءً ، وإنما هي معاملة عقلائية ثابتة ومتعارفة لدى العقلاء قبل التشريع ، وقد أمضاها الشارع المقدس وأقرّ العقلاء على فعلهم ذلك » . واعترف بذلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المزارعة أيضاً حيث قال في العاشر مما يعتبر في المزارعة ما نصه : « على أن المزارعة من العقود العرفية المعهودة التي يكثر تحققها في الخارج ، بحيث جرت عليها سيرة العقلاء قاطبة فضلاً عن سيرة المتشرعة ] التي هي بمثابة الإجماع العملي [ المتصلة بعهد المعصوم ( عليه السلام ) » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 236 ، الواضح 13 : 155 . وكذا الأمر في المساقاة والشركة ، لأن هذه المعاملات كلها من واد واحد